تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
270
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشارع إذا تعبّد ببقائه في ظرف الشكّ فيه ، فبطبيعة الحال لم يكن المكلّف قادراً على نقضه الادّعائي الاعتباري ، نظير نهي الشارع للحائض عن الصلاة ، بلسان « دعي الصلاة أيام أقرائك » فهو إرشاد إلى عدم قدرة الحائض على الصلاة ، فهي غير قادرة على الصلاة حقيقةً ؛ لاشتراط الصلاة بالطهارة ، وهي غير قادرة على الطهارة ، وكذلك في المقام يكون النهي في ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) إرشاداً إلى أن الشارع يعتبر الشاكّ متيقّناً ، فيمكنه نقض اليقين اعتباراً لا حقيقة ؛ لأنّ اليقين منقوض حقيقة ، لكن الشارع اعتبره متيقّناً . وبعد ورود احتمال إرادة كون المقصود من النهي هو الإرشاد إلى عدم إمكان تحقّق النقض ، يكون المراد من النقض مجملًا ، لأنّه يدور بين إرادة النقض العملي - الذي هو مفاد الصيغة الثانية - وبين إرادة الإرشاد إلى عدم إمكان تحقّق النقض ، وبهذا يبطل مدرك الصيغة الثانية وتكون الصيغة الأولى هي المرجّحة ، لأنّ دليل الاستصحاب يقول : لابدّ أن يكون للاستصحاب أثر عملي ، وبعد سقوط الصيغة الثانية لابدّ أن نرجع إلى الصيغة الأولى للحفاظ على وجود أثر عملي للاستصحاب ؛ للخروج من محذور اللغوية . ترجيح الصياغة الثانية على الأولى يوجد دليل على ترجيح الصيغة الثانية على الأولى ؛ وذلك لأنّ إجمال المراد من اليقين في روايات لا تنقض ، وتردّده بين احتمالين ، احتمال النهي عن النقض العملي الذي هو مفاد الصيغة الثانية واحتمال إرادة الإرشاد إلى أن الشارع اعتبر الشاكّ متيقّناً ، وهو يتلاءم مع الصيغة الأولى ، لابدّ أن نأخذ بالقدر المتيقّن وهي الصيغة الثانية ؛ لأنّ الصيغة الأولى هي الأوسع لأنها تثبت الأثر العملي الأوسع ، بخلاف الصيغة الثانية ، فإنها تثبت الأثر العملي الأضيق ، فلابدّ أن نقتصر على القدر المتيقّن ، فتتعيّن الصيغة الثانية . وبهذا يتّضح أن الإجمال في إرادة النهي لليقين وتردّده بين الصيغة الأولى